فرضت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران ضغوطاً متزايدة على أسواق الطاقة العالمية، مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، واستهداف ناقلات النفط والمنشآت المرتبطة بالطاقة في المنطقة.
ومع تراجع حركة التجارة وازدياد المخاوف بشأن إمدادات الوقود تتجه أسعار المحروقات إلى الارتفاع، بالتزامن مع استنزاف المخزونات العالمية من الديزل والمشتقات النفطية، كما انعكست هذه التطورات على أسواق الدول العربية بدرجات متفاوتة، تبعاً لموقع كل دولة من مناطق الإنتاج ومسارات التجارة ومدى اعتمادها على استيراد المشتقات النفطية أو تصديرها، إضافة إلى قدرتها على امتصاص الصدمات الاقتصادية.
اضطراب الإمدادات يدفع أسعار المحروقات إلى الارتفاع
وفي الوقت الذي تواجه فيه دول خليجية تداعيات مباشرة نتيجة استهداف منشآت نفطية وتعطل بعض عمليات التكرير، اتجهت دول عربية أخرى إلى تثبيت أسعار الوقود من خلال الدعم الحكومي أو سياسات التسعير المنظم، بهدف الحد من انتقال ارتفاعات أسعار الطاقة إلى الأسواق المحلية.
بدوره، قال الباحث الاقتصادي إبراهيم قيسون لموقع الإخبارية إن استمرار التوترات في منطقة الخليج قد ينعكس على أسعار المحروقات والمواد النفطية ويدفعها إلى مزيد من الارتفاع، إلا أن حجم هذا الارتفاع يبقى مرتبطاً بمسار المواجهة وتطوراتها خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح قيسون أن وجود مخزونات عالمية من النفط إلى جانب توفر طرق إمداد بديلة يمكن أن يحد من حجم الارتفاعات المحتملة في أسعار الطاقة حتى في حال الوصول إلى سيناريو إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، مشيراً إلى وجود بدائل يجري حالياً بحثها أو الاعتماد عليها لتأمين مسارات أخرى لنقل النفط.
دول عربية تحاول احتواء صدمة الطاقة
وتكشف مقارنة أسعار البنزين في الدول العربية حتى 31 آب الفائت، وفق بيانات موقع “Global Petrol Prices” عن تفاوت واضح في أسعار المحروقات بين دولة وأخرى، وهو تفاوت يرتبط بتداخل العوامل الجيوسياسية مع طبيعة اقتصادات هذه الدول وسياساتها في التعامل مع أسعار الطاقة.
ففي الوقت الذي تواجه فيه دول تعرضت منشآتها النفطية للهجمات تداعيات مباشرة على عمليات الطاقة اختارت 7 دول عربية، هي ليبيا والجزائر والعراق والكويت والسعودية والبحرين وسلطنة عمان، الإبقاء على أسعار الوقود مستقرة عبر سياسات دعم حكومية أو تسعير منظم، بهدف حماية القوة الشرائية واحتواء التضخم واستقرار الأسواق المحلية.
وتتفاوت هذه السياسات بين دول تقدم دعماً شبه كامل وأخرى تعتمد على التسعير المنظم، وثالثة تطبق مراجعات دورية محدودة، إلا أنها تتجه جميعاً إلى تثبيت الأسعار كإجراء للحد من تداعيات الحرب على أسواق الطاقة المحلية.
طرق الإمداد البديلة قد تحد من ارتفاع أسعار المحروقات
وبيّن قيسون أن نقل النفط العراقي باتجاه الموانئ السورية يمثل أحد الأمثلة على مسارات الإمداد البديلة، لافتاً إلى أن موقع سوريا الاستراتيجي والمشاريع المرتبطة بربط النفط العراقي بميناء بانياس، إلى جانب إمكانية أن تكون سوريا نقطة عبور بين أوروبا ودول الخليج، سواء لحركة الشاحنات أو لأنابيب النفط والغاز، قد يسهم في تخفيف حدة الارتفاعات في أسواق الطاقة.
وأشار قيسون إلى أن تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات لا تتوقف عند قطاع الطاقة، بل تمتد إلى أجور النقل وتكاليف نقل البضائع مما ينعكس على حركة الأسعار بشكل عام، ولا سيما في سوريا التي تشهد أصلاً مستويات مرتفعة للأسعار.
ولفت إلى أن تطورات سوق الطاقة لا ترتبط بالتوترات في الخليج وحدها، بل تتأثر أيضاً بالحرب في أوكرانيا، موضحاً أن روسيا تعد من كبرى الدول المصدّرة للنفط والغاز في ظل التجاذبات القائمة بينها وبين الدول الأوروبية، ما يجعل التطورات المرتبطة بهذه الملفات عاملاً إضافياً مؤثراً في أسواق الطاقة.
وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، أوضح قيسون أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في أسعار المحروقات والمواد النفطية، لكنه لا يتوقع أن يكون الارتفاع كبيراً في ظل وجود المخزونات العالمية وطرق الإمداد البديلة.
وأضاف أن السيناريو الآخر يتمثل في التوصل إلى نوع من التفاهمات التي من شأنها تهدئة التوترات وخفض مستوى التصعيد المتبادل، الأمر الذي قد ينعكس على أسعار المحروقات والمواد النفطية ويدفعها إلى التراجع والعودة إلى مستوياتها الطبيعية.
وبين تداعيات مباشرة على الدول التي تعرضت منشآتها النفطية للهجمات، ومحاولات دول أخرى احتواء الصدمة عبر تثبيت الأسعار، ترصد المقارنة مستويات أسعار البنزين في المنطقة وتباين انعكاس اضطرابات سوق الطاقة على المستهلكين.
The post باحث اقتصادي: التوتر في الخليج وأوكرانيا يضغطان على أسعار الوقود عالمياً appeared first on الإخبارية السورية.
\n\n
المصدر: الإخبارية السورية https://alikhbariah.com/%D8%A8%D8%A7%D8%AD%D8%AB-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AA%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC-%D9%88%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86/

