في مشهد دبلوماسي وسياسي لافت، تحوّلت ساحة مجلس الأمن في نيويورك أمس الجمعة إلى منصة تضامن دولي واسع مع سوريا تنديداً بالدخول غير الشرعي لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الأراضي السورية وتجوله في جبل الشيخ.
الرسالة المركزية التي حملتها الوقفة أكدت أنه “بكل خطوة استفزازية يقوم بها نتنياهو تجاه سوريا، تحصل سوريا على تضامن ودعم دولي أكبر يقابله عزلة أكثر لنتنياهو”.
وشارك في الوقفة التي نظّمها مندوبو عدد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن بحضور المندوب الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي سفراء وممثلو أكثر من 40 دولة من مختلف قارات العالم.
40 دولة تصطف مع الموقف السوري
ورغم ازدحام جدول أعمال السفراء والبعثات الدبلوماسية في نيويورك، حرص ممثلو الدول الـ40 على حضور الوقفة والاستماع إلى كلمة المندوب السوري، في دلالة واضحة على الأهمية التي أولتها هذه الدول للموقف السوري.
امتداد دولي واسع
ويعكس تبني الدول الأعضاء لما ورد في بيان المندوب الدائم للجمهورية العربية السورية أمام مجلس الأمن، اتساع دائرة التأييد الدولي لما طرحته سوريا، ويؤكد أن الموقف السوري حظي بامتداد دولي واسع.
ويؤكد التأييد الدولي لسوريا خلال جلسة مجلس الأمن أن استقرار سوريا لم يعد شأناً داخلياً فحسب بل مصلحة مشتركة للسوريين والعالم أجمع، وأن أي اعتداء يقوض تقدم سوريا كالذي قام به نتنياهو لا يستهدف سوريا وحدها بل يستهدف الجهود الدولية الرامية لتحقيق الاستقرار في سوريا.
وقال علبي في كلمة خلال الوقفة: إن السيادة ليست انتقائية، وسلامة الأراضي ليست موضعاً للتفاوض، فهي الركيزة التي لا غنى عنها للنظام الدولي، وخط الدفاع الأول في مواجهة عدم الاستقرار العالمي، وتقويضها يعني انهيار الإطار ذاته الذي يحافظ على السلام والنظام.
وأضاف: في التاسع من أيلول 2026، دخل مسؤولون إسرائيليون الأراضي السورية، وتوجهوا إلى قمة جبل الشيخ، وقد حدث هذا الإجراء في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي والتوغلات المتكررة في الأراضي السورية.
وأوضح علبي أن القانون الدولي واضح، وميثاق الأمم المتحدة واضح، واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 واضحة بالقدر نفسه، مشيراً إلى أن الدول الحاضرة في هذه الوقفة اليوم إلى جانب سوريا تقف للتأكيد على ضرورة الاحترام الكامل للقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن الدولي، والخطوط والترتيبات القائمة بموجب اتفاقية عام 1974، والالتزام بها.
ونوّه علبي بأن موقف سوريا كان واضحاً أيضاً إذ نأت بنفسها باستمرار عن التصعيد الإقليمي المتواصل، وأكدت مراراً أنها لن تشكل تهديداً لأي من جيرانها، وقد حظي هذا النهج المسؤول بإشادة متكررة من أعضاء المجتمع الدولي.
وشدد مندوب سوريا على أن أي أعمال عسكرية أو سياسية أو غيرها، من شأنها أن تقوض التقدم الكبير الذي حققته الحكومة السورية، وهو تقدم حيوي للمجتمع الدولي والشعب السوري.
وأوضح علبي أن هذا التقدم يشمل الخطوات المهمة التي اتخذتها الحكومة لمكافحة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية، والتصدي لإنتاج الكبتاغون والاتّجار به، ومعالجة إرث برنامج الأسلحة الكيميائية، وحل القضايا النووية، ووضع الأسلحة تحت سيطرة الدولة وبناء مؤسسات فعالة، وتسهيل العودة الآمنة والمستدامة للنازحين واللاجئين، ودفع عجلة التعافي الاقتصادي.
وقال علبي: إن الدول الحاضرة تقف إلى جانب سوريا لتجدد التزامها الراسخ بسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، وفي ضوء ما سبق، ولا سيما في هذه اللحظة بالغة التقلب، يجب احترام سيادة سوريا وحماية استقرارها، وذلك من أجل شعبها والمنطقة والسلام والأمن الدوليين.
وكانت سوريا قد أدانت بأشد العبارات الدخول غير الشرعي لنتنياهو إلى جبل الشيخ، مؤكدة أنه انتهاك صارخ لسيادتها ووحدة أراضيها وللقانون الدولي.
وحملت سوريا الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الانتهاكات، داعية الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والدول الفاعلة إلى تحمل مسؤولياتها لوقف هذه الاعتداءات والعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك.
وثمّن وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني سرعة استجابة الموقف الدولي الداعم للجمهورية العربية السورية في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة.
وقال الشيباني في تدوينة عبر منصة x” “: “بحضور وتأييد أكثر من 40 دولة من مختلف أنحاء العالم، أكدت سوريا بصوت واضح ومسؤول أمام مجلس الأمن الدولي رفضها انتهاك سيادتها ودخول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أراضيها، مجددة تمسكها بوحدة البلاد واستقلال قرارها وسلامة أراضيها”.
وأضاف الوزير الشيباني: “ستواصل سوريا نهجها المسؤول، مستندة إلى أحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وماضية في الدفاع عن حقوقها الوطنية بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية المشروعة”.
وشدد على أن أمن سوريا واستقرارها وسلامة أراضيها مصلحة مشتركة للسوريين وللمجتمع الدولي على حد سواء، وسنواصل العمل من أجل ترسيخ الاستقرار، وتعزيز احترام قواعد القانون الدولي.
The post مجلس الأمن يتحول إلى جبهة تضامن مع سوريا.. 40 دولة ترفض استفزازات نتنياهو appeared first on الإخبارية السورية.
\n\n
المصدر: الإخبارية السورية https://alikhbariah.com/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9-%D8%AA%D8%B6%D8%A7%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B9-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A/

