سجل خام برنت سعراً بلغ 104.61 دولاراً للبرميل خلال تعاملات يوم أمس الجمعة 11 أيلول ، للمرة الأولى منذ نحو 6 أسابيع، ووصل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى نحو 100.05 دولارات، مع تجدد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة على خلفية التصعيد في الشرق الأوسط.
ولم تقتصر الضغوط على الخام، إذ سجلت أسواق المشتقات النفطية ارتفاعات أكثر حدة، بفعل تراجع إمدادات بعض المنتجات وتعطل طاقات تكريرية في عدد من مناطق الإنتاج، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والنقل والتأمين.
أزمة عالمية أصابت المشتقات النفطية
شهدت أسواق الطاقة العالمية ظرفاً استثنائياً لم يقتصر على ارتفاع سعر النفط الخام فحسب، بل امتد بصورة أكبر إلى المشتقات النفطية المكررة، نتيجة تراجع المعروض من بعض المنتجات وتعطل واضطراب طاقات تكريرية في عدد من الدول المنتجة.
وتضررت طاقات تكريرية روسية نتيجة تطورات الحرب والهجمات التي استهدفت منشآت التكرير، فيما تراجعت صادرات بعض المشتقات الروسية مع فرض قيود لحماية السوق الداخلية، وتعرضت منشآت ومصافٍ في الخليج العربي والشرق الأوسط لاضطرابات أثرت في عمليات الإنتاج والتكرير.
وترافقت هذه التطورات مع اضطراب بعض طرق ومسارات الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، إلى جانب زيادة المنافسة العالمية على الكميات المتاحة من البنزين والمازوت والمنتجات الجاهزة.
وتصاعدت المخاوف في الأسواق بعد تطورات جديدة هددت البنية التحتية للطاقة وناقلات النفط، إذ أدت هجمات على منشآت طاقة سعودية إلى اشتعال النيران فيها، ما زاد المخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات في منطقة الخليج وتأثر مرافق الشحن والطاقة.
خام برنت فوق 100 دولار
جاء صعود أسعار النفط مع تجدد القتال في الشرق الأوسط، بعد فترة من الهدوء النسبي، وتصاعد المخاوف من تعرض منشآت الطاقة وطرق الشحن لمزيد من الاضطرابات.
وطالت الهجمات الأخيرة منشآت للطاقة في السعودية، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التأثير إلى مرافق النفط والشحن والبنية التحتية المرتبطة بالطاقة في منطقة الخليج.
وفي سياق منفصل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تدمير 5 ناقلات نفط إيرانية، رداً على هجوم سابق بصاروخ باليستي شنه الحرس الثوري الإيراني على سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية.
الأزمة تتجاوز المادة الخام
تتجه الضغوط الأكبر حالياً إلى المنتجات المكررة، إذ ارتفعت أسعار البنزين والمازوت عالمياً بوتيرة تفوق ارتفاع أسعار الخام، نتيجة انخفاض المعروض من بعض المنتجات وتراجع الطاقات التكريرية في عدد من الأسواق.
وتشير الأسعار المتداولة إلى وصول المازوت إلى نحو 1400 دولار للطن والبنزين إلى نحو 1350 دولاراً للطن، ما يعكس اتساع الفارق بين سعر النفط الخام وكلفة المنتجات المكررة الجاهزة.
ولا يعكس سعر برنت وحده الكلفة النهائية للوقود، إذ تدخل في تسعير المشتقات تكاليف التكرير والشحن والنقل والتأمين، إضافة إلى ظروف العرض والطلب في أسواق المنتجات النفطية.
اضطراب الإمدادات يرفع المخاطر
تأتي هذه التطورات بعد أشهر من تعطل بعض الصادرات وانخفاض مستويات المخزون، ما جعل أسواق الطاقة أكثر حساسية لأي انقطاع جديد في الإمدادات.
وساهمت اضطرابات بعض المصافي والمنشآت النفطية، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، في زيادة المنافسة على الكميات المتاحة من البنزين والمازوت عالمياً.
انعكاسات على الاقتصاد
يزيد استمرار أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار من تكاليف الوقود والنقل والتصنيع، كما يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة ويزيد احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وانعكس ذلك على الأسواق المالية، مع تعرض الأسهم لضغوط، ولا سيما في القطاعات الصناعية والمصرفية، مقابل استفادة شركات الطاقة من ارتفاع أسعار الخام وتحسن هوامش تكرير الوقود.
واتجه المستثمرون إلى الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، فيما تحركت العملات الرئيسية والأصول عالية المخاطر تحت تأثير توقعات أسعار الفائدة وتطورات أسواق الطاقة.
أسعار البنزين متفاوتة عالمياً
بلغ المتوسط العالمي 1.45 دولاراً للتر، وفقاً لنشرة صادرة عن موقع “GlobalPetrolPrices” في شهر أيلول الجاري، مقابل 0.34 دولاراً في الكويت، و0.62 دولاراً في السعودية، و0.65 دولاراً في العراق، و1.41 دولاراً في تركيا، و1.85 دولاراً في الأردن.
وفي الأسواق الأوروبية، وصل السعر إلى 2.14 دولاراً للتر في فرنسا، و2.12 دولاراً في ألمانيا، و2.44 دولاراً في هولندا، فيما سجل 1.17 دولاراً في الولايات المتحدة.
وتعكس هذه الفروقات اختلاف الضرائب والدعم وسياسات تسعير الوقود بين الدول، رغم أن جميع الأسواق تتأثر في الأساس بتطورات أسعار النفط والمنتجات المكررة عالمياً.
اضطراب الملاحة عبر هرمز
تراجعت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية، إلى مستويات أدنى بكثير من معدلاتها السابقة، مع استمرار الهجمات والمخاوف من تعرض الناقلات لمزيد من الاستهداف.
ودفعت المخاطر الأمنية عدداً متزايداً من الناقلات إلى تنفيذ رحلات خفية عبر المضيق، من خلال إيقاف إشارات أنظمة التعريف الآلي لتجنب الهجمات.
The post اضطراب الإمدادات وتراجع الطاقات التكريرية.. حرب الشرق الأوسط تشعل أسواق الطاقة appeared first on الإخبارية السورية.
\n\n
المصدر: الإخبارية السورية https://alikhbariah.com/%D8%A7%D8%B6%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83/
